أحمد بن محمد مسكويه الرازي

507

تجارب الأمم

الجند أعطيات متتابعة ، ثمّ أظهر البيعة لمحمّد بن الرشيد ، فبايع له الناس وسمّاه الأمين ، فلمّا تناهى إلى الرشيد خبره وأنّ أهل المشرق بايعوا لمحمّد ، كتب إلى الآفاق فبويع له في جميع الأمصار . ثمّ دخلت سنة ستّ وسبعين ومائة ظهور يحيى بن عبد الله وفيها ظهر يحيى بن عبد الله بن حسن بن حسن بن حسن بن علىّ بن أبي طالب ، [ 1 ] فنزع إليه الناس من الأمصار ، واشتدّت شوكته وقوى أمره ، فاغتمّ لذلك الرشيد فندب إليه الفضل بن يحيى في خمسين ألف رجل ومعه صنادد القوّاد [ 538 ] وولَّاه كور الري ، والجبل ، وجرجان ، وطبرستان ، وقومس ، ودنباوند ، والرويان ، وحملت معه الأموال ، فشخص الفضل واستخلف منصور بن زياد بباب أمير المؤمنين تجرى كتبه على يده وتنفذ الجوابات عنها إليه . وكانوا يثقون بمنصور وابنه في جميع أمورهم لقديم صحبته لهم وحرمته بهم . ثمّ مضى من معسكره ولم تزل كتب الرشيد تتابع إليه بالبرّ واللطف والجوائز والخلع ، فكاتب يحيى ورفق به واستماله وناشده وحذّره وأشار عليه وبسط أمله ، وكاتب صاحب الديلم وجعل له ألف ألف درهم على أن يسهّل خروج يحيى إلى ما قبله [ 2 ] ، وحملت إليه ، فأجاب يحيى إلى الصلح والخروج على يديه على أن يكتب له الرشيد أمانا بخطَّه على نسخة يبعث بها إليه ، فكتب الفضل بذلك إلى الرشيد ، فسره وعظم موقعه ، وكتب يحيى أمانا وأشهد عليه الفقهاء والقضاة وجلَّة بني هاشم ومشايخهم منهم : عبد الصمد بن

--> [ 1 ] . انظر الطبري ( 10 : 612 ) . [ 2 ] . الظبط من الأصل .